الصفحة الرئيسية >> تنمية بشرية >> لماذا الخروج من منطقة الراحة هو مفتاح النجاح؟

لماذا الخروج من منطقة الراحة هو مفتاح النجاح؟

في حين أنه قد لا يبدو الأمر كذلك في الوقت الحالي، فإن الخروج من منطقة الراحة يجعلك تقطع شوطاً طويلاً فيما يتعلق بتنمية شخصيتك. بالتأكيد، لا أحد يحب الشعور بعدم الارتياح، ولكنه جزء كبير من تحسين الأداء والإبداع والتعلم على المدى الطويل.

قد يجعلك الروتين تشعر بالراحة والتحكم، ولكن ما يفعله الروتين المستمر هو إضعاف حساسيتك. فكر في الأوقات التي كنت تقود فيها في نفس الطريق مراراً وتكراراً في حياتك: بعد عدد معين من الرحلات، تبدأ في الاعتياد. هل سبق لك أن ذهبت إلى المكتب حيث بالكاد تتذكر ما حدث بعد أن ركبت السيارة؟

إذا لم تخرج من منطقة الراحة الخاصة بك، فقد تجد نفسك تعتاد على الكثير من الاشياء في حياتك بشكل يومي.

ولكن عندما تخرج عن روتينك لتجربة أشياء جديدة، فإن جسمك يخلق مسارات عصبية جديدة تماماً تغذي شرارتك الإبداعية وتعزز ذاكرتك.

في إحدى الدراسات، اختبر الباحثون ذاكرة المشاركين من خلال عرض صور لهم تم تصنيفها على أنها جديدة ومألوفة ومألوفة للغاية. جاءت أفضل النتائج عندما عرض على الأشخاص صورة جديدة، تليها صورة مألوفة.

لذلك، في حين أن التكرار يساعد في الذاكرة، فإن خلط المعلومات الجديدة مهم أيضاً.

لهذا السبب فإن الشعور بعدم الارتياح والخروج من منطقة الراحة هو شيء يجب أن تتقبله. يؤدي وضع نفسك في مواقف جديدة وغير مألوفة إلى تفعيل جزء فريد من الدماغ يطلق الدوبامين، وهي مادة كيميائية طبيعية تجعلك سعيداً.

وهنا يأتي الشيء المدهش. يتم تنشيط تلك المنطقة الفريدة من الدماغ فقط عندما ترى أو تختبر أشياء جديدة.

قليل من الناس يستمتعون بالشعور بعدم الارتياح. يكمن التحدي في تجاوز مرحلة الشعور بالرغبة في العودة إلى الوضع الطبيعي لكي تتمكن من النمو والاستفادة عند خروجك من منطقة راحتك.

مقالات ذات صلة:

4 خطوات لإدارة الشعور عند عدم الارتياح

1. صفي ذهنك

عندما تشعر بعدم الارتياح حيال شيء ما، فقد يبدو أن هناك قرع طبول داخل عقلك. لا توجد طريقة لاتخاذ قرار سليم عندما تشعر بهذا الشعور، لذلك تحتاج إلى إزالة الضوضاء.

تختلف الطرق المستخدمة للقيام بذلك من شخص لآخر، ولكنها قد تأخذ شكل القراءة، أو محادثة جيدة مع صديق قديم، أو التأمل الهادئ.

أكد علماء الأعصاب في جامعة براون مؤخراً في دراسة أجريت عام 2015 أن مفتاح “تصفية الذهن” يكمن في تركيز عقلك بشيء آخر من خلال الإلهاء.

لا يمكنك أبداً تصفية ذهنك بشكل كامل، ولكن يمكنك تركيز انتباهك على توضيح أفكارك. عندما تركز انتباهك على شيء واحد، فإنك حتما تنخرط في الفعل الموازي المتمثل في تجاهل الأشياء الأخرى.

مع ذلك، في بعض الأحيان كل ما تحتاجه للتركيز وتقليل التشتت الذهني هو القيام بتفريغ عقلي. ضع أفكارك من رأسك على الورق حيث يمكنك رؤيتها مكتوبة. يساعد ذلك على إراحة وتصفية ذهنك.

إقرأ ايضاً:

2. تحديد المصدر المسبب لعدم شعورك بالارتياح

قد يكون من الواضح تماماً لك سبب انزعاجك. ما قد لا تتمكن من التعرف عليه بشكل فوري هو سبب شعورك بالطريقة التي أنت عليها.

  • ما هو الموقف الذي يثير المشاعر؟
  • هل تشعر بالحرج من الظهور أمام الكاميرا في فيديو توضيحي؟
  • هل أنت بحاجة إلى إقناع مستثمر وتعاني من متلازمة المحتال؟

يمكنني أن أضمن أن توسيع نطاق الأعمال وتنميتها سيكون مصدر إزعاج لكثير من رواد الأعمال. يمكن أن يكون التغيير بمثابة حبة يصعب ابتلاعها لأي شخص، خاصةً عندما يحتاج العمل الذي بدأته – كان يعمل بشكل جيد وينمو – فجأة إلى التغيير.

يقول روبرت كيوساكي، مؤلف سلسلة كتب الأب الغني: “مجرد نجاحك في بناء مشروع صغير لا يعني أنك ستنجح في بناء شركة كبيرة”. يتسبب التغيير المفاجئ في إزعاج لم تتوقع ظهورة في حياتك.

في كتابه “هل يمكن الاستغناء عنك؟ كتب سيث جودين: “عدم الراحة تجلب المشاركة والتغيير. عدم الراحة تعني أنك تفعل شيئاً من غير المحتمل أن يفعله الآخرون، لأنهم يختبئون في منطقة مريحة. والخروج من منطقة راحتك تؤدي إلى النجاح.”

3. تفكر في ماضيك

تفكر في ماضيك عندما أثار شيء فعلته مشاعر عدم ارتياح مماثلة. كيف تم ذلك بالنسبة لك؟ هذه فرصتك للاحتفال بالمكاسب الصغيرة التي حققتها سابقاً، وتذكير نفسك بالنمو الذي نتج عن موقف غير مريح سابقاً.

في الوقت نفسه، فكر في المواقف التي أدت فيها المشاعر والأفعال المتشابهة إلى ما قد تراه فاشلاً. كما قال الدكتور مارتن سيليجمان، مؤسس علم النفس الإيجابي، ذات مرة، “ليس فشلنا هو الذي يحدد نجاحنا في المستقبل، ولكن كيف نفسر ذلك لأنفسنا.”

يقول ستيف سيبولد، الذي جاء كتابه كيف يفكر الأشخاص الأثرياء تتويجاً لثلاثين عاماً من المقابلات: “لم أسمع أبداً رجل أعمال مليونيراً يقول إنه حقق نجاحاً في المرة الأولى”. “كلما كانوا أكثر نجاحاً، كلما فشلوا في العادة أكثر، ويستخدمون ما تعلموه من تلك الإخفاقات لمواجهة الخروج من منطقة راحتهم، والمضي قدماً. وأخيراً أخذ زمام المبادرة، على الرغم من مشاعر عدم اليقين والشك.

يعد الفشل أحد الأصول – ويجب أن تتعلم كيف ترى الأمر بهذه الطريقة. من الطبيعي أن نتوق إلى المعرفة والأجوبة حتى تفهم كيفية إدارة عملك بشكل أفضل – ومعرفة ما يجب تجنبه. طالما أنك تتعلم من أخطائك، فإنك تصبح أكثر قيمة مع كل خطوة خاطئة.

4. أخذ زمام المبادرة

في كثير من الأحيان، هناك الكثير الذي تُريد القيام به، ولديك الكثير من الأفكار التي ترغب في استكشافها، مما يجعلك تكافح في أتخاذ القرارات. هذا الانزعاج أو الخوف أو عدم اليقين يشلّك. هذه هي النقطة التي تبدأ فيها الاستماع إلى شكوكك. ويصبح الصوت في رأسك أرضاً خصبة للسلبية.

قال مارك زوكربيرج ذات مرة: “الخطر الأكبر هو عدم المخاطرة. في عالم يتغير بسرعة، فإن الإستراتيجية الوحيدة المضمونة للفشل هي عدم المخاطرة “.


بالطبع، ليس كل موقف يُشعرك بعدم الارتياح يخدم هدفاً إيجابياً أو يساهم في نموك. لا يُنصح بالوقوف أمام حافلة متحركة. عليك أن تكون انتقائياً بشأن كيف ومتى ولماذا تتقبل عدم الراحة في موقف معين وكيف يمكن أن يفيدك. في النهاية، عليك أن تجد الشجاعة والوعي والفهم الذي يسمح لك برؤية المشاكل والعقبات على حقيقتها: فرص النمو والتعلم.