كيف تحول الأفكار إلى مشاريع مكتملة وناجحة؟

كم عدد الأفكار التي أثارت اهتمامك لكنك لم تنفذ أو تحول هذه الأفكار إلى مشاريع؟ إذا كانت الإجابة “كثيرة جدا”، فلا داعي للقلق – فأنت لست وحدك. 

هناك الكثير من الناس يأتون بأفكار كثيرة ولكن بعضهم ينتظرون الوقت أو اليوم المناسب. والبعض الآخر قد يبدؤُوا في العمل على أفكارهم على الفور ولكنهم يفقدون حماسهم بسرعة عندما يواجهون تحديات.

لذلك، لتنفيذ أو لتحويل الأفكار إلى مشاريع مكتمله، يجب علينا ألا ننتظر اليوم المناسب أو نستسلم عند مواجهة أول عقبة. من خلال تطبيق الخطوات الموضحة في هذا المقال، يمكنك البدء في تحويل أفكارك إلى مشاريع مجدية.

إقرأ ايضاً:

للقيام بأفضل أعمالك، قم أولاً بتحويل أفكارك إلى مشاريع.

إليكم سؤال: ما الذي يشترك فيه الفيلسوف اليوناني القديم أرسطو مع الدالاي لاما الزعيم الروحي للبوذية؟ كلاهما يعلمان أن البشر يزدهرون من خلال العمل.

إذن ما هو أفضل عمل لك؟ إذا لم تكن متأكداً، فابحث عن أدلة في الأفكار التي تفكر بها باستمرار. من بين تلك الأفكار تلك التي ستؤدي إلى أفضل أعمالك. لكي تزدهر، تحتاج إلى تحديد وتنفيذ أي من هذه الأفكار – والتصرف بناءً عليها.

عندما تسمع كلمة “مشروع”، ربما تفكر في المدرسة أو العمل. لكن المشروع هو أي شيء يتطلب وقت واهتمام وجهد لإكماله والحياة مليئة بالمشاريع. مثلاً، أن التحضير لليوم الأول من المدرسة هو مشروع.

تكشف المشاريع عن عالمك الداخلي. فكر في الأمر: إذا وجدت نفسك تخاف من أول يوم عمل بعد عطلة الأسبوع، فهذا يخبرك بما لا تستمتع به، تماماً كما لو وجدت نفسك تعمل بشغف والى وقت متأخر في مشروع ما، فإن ذلك يدل على ما أنت متحمس له. وأفضل مشروعات العمل – أي المشروعات التي تسمح لك بأداء أفضل أعمالك – تخلق لك فرص لتزدهر.

لكن كيف تعرف الفكرة التي يجب أن تتحول إلى أول مشروع عمل لك؟

جرب هذا التمرين البسيط: أولاً، اكتب كل الأفكار التي تفكر فيها. يمكن أن تتراوح هذه من المبادرات الإبداعية في العمل إلى تنظيم المرآب أو الذهاب في رحلة الأحلام. بعد ذلك، قم بشطب الأفكار التي لا تستثير فيك شغف عميق وتلك التي لا تمانع في التخلي عنها.

الأفكار المتبقية لك هي تلك التي تهمك. لكن لا يزال يتعين عليك التركيز على فكرة واحدة. للقيام بذلك، ضع في اعتبارك ما يلي: ما هي الفكرة التي ترغب في الاحتفال بإكمالها؟ أيهما سيكون له أكبر تأثير على حياتك بعد خمس سنوات من الآن؟ ربما تكون هناك فكرة تحفزك للاستيقاظ مبكراً أو البقاء مستيقظاً لوقت متأخر – أو فكرة تشعر بالحزن للتخلي عنها.

الفكرة التي تلبي معظم هذه المعايير هي الفكرة التي يجب العمل عليها أولاً.

لإكمال أفضل مشاريعك، تحتاج إلى تنمية صفات معينة.

إذا كنت قد توليت مشروع من قبل، فأنت تعلم أنه لا بد أن تكون هناك بعض التحديات المرتبطة به. حتى أفضل المشاريع. 

بعض التحديات على وجه الخصوص تعترض طريق بدء أو إكمال أفضل المشاريع. يمكن أن يشتت انتباهك تضارب الأولويات. وغالباً ما يتعين عليك التعامل مع الخواطر والأفكار التي تخبرك أنك غير قادر على فعل ما كنت تخطط للقيام به. 

ربما ليس لديك خطط واقعية لمشاريعك، أو تعتقد أنك تفتقر إلى الموارد اللازمة. أو ربما لا يفهم الأشخاص من حولك ما تريد تحقيقه وما تحتاج إلى تحقيقه.

لحسن الحظ، هناك أدوات وطرق لمواجهة هذه التحديات.

سيساعدك تبني صفات معينة أثناء العمل على رؤية أفضل لكيفية تحويل فكرتك إلى مشروع. استناداً على التحدي الذي تواجهه، قد تحتاج إلى حشد كل هذه الصفات مرة واحدة، أو القليل منها فقط. ويعتمد مدى امتلاكك أو افتقادك لصفات معينة على تربيتك وشخصيتك وخبرتك الحياتية بشكل عام.

ولكن من خلال اختيار تنمية هذه الصفات، يمكنك تقويتها ومواجهة العقبات التي تواجهك بثقة أثناء القيام بأفضل أعمالك. 

ثلاث صفات يجب عليك تنميتها

  • النية

الصفة الأولى التي تحتاجها هي النية. إن تحديد نوايا واضحة لما تريد تحقيقه يجعل من السهل وضع خطط واقعية. بعد ذلك، هناك وعي يساعدك على فهم نفسك والعالم من حولك بشكل أفضل. 

باستخدام هذه المعرفة، يمكنك تحديد الأولويات المتضاربة، على سبيل المثال، أو إيجاد طرق زيادة مواردك. ستحتاج أيضاً إلى تعلم كيفية إنشاء الحدود. سيساعدك ذلك على توفير الوقت والمساحة لتحويل فكرتك إلى مشروع. 

  • الشجاعة

الصفة الثانية هي الشجاعة. من خلال تنمية الشجاعة، يمكنك مواجهة العديد من العقبات التي تعترض طريقك، مثل تحدي الخواطر والأفكار التي تثبطك، أو طلب المساعدة من الآخرين عندما تحتاج إلى المساعدة. في الواقع، يمكن لقلة الشجاعة أن تمنعك حتى من بدء أفضل مشاريع عملك.

  • الانضباط

في حالة أن صفة الشجاعة تساعدك على بدء تحويل فكرتك الى مشروع، فان الانضباط، وهي الصفة الأخيرة، تبقيك على الطريق لإكمال مشروعك. سواء كان الأمر يتعلق بالالتزام بالخطط أو الحفاظ على الحدود، فإن الانضباط يساعدك على تطوير العادات التي تحتاجها لإكمال مشاريعك.

يتضمن التخطيط لمشروعك إنشاء هدف ذكي أو “SMART Goal”.

هل سمعت من قبل بالمثل الذي يقول “هدف بدون خطة هو مجرد أمنية؟” حسناً، يمكن قول الشيء نفسه عن المشروع. 

بالتأكيد، يعد فرز أفكارك واختيار واحدة أول خطوة. ولكن إذا كنت لا تعرف بالضبط كيفية تنفيذه، أو ما تحتاج إلى القيام به، فستجد صعوبة في إحراز أي تقدم. إنه يشبه إلى حد ما السباحة في المحيط دون معرفة مكان الشاطئ، أو ما إذا كان هناك شاطئ على الإطلاق.

ولكن مثلما توجد طرق لمساعدتك في اختيار الفكرة المناسبة، هناك خطوات لمساعدتك في التخطيط لتحويل الفكرة الى مشروع وإكمال المشروع. هذه الخطوات هي الهدف الذكي أو “SMART”.

عندما يكون لديك وجهة واضحة تبين لك الاتجاهات، يكون من ألسهل الوصول إلى المكان الذي تريد الذهاب إليه. وعلى المثل، استخدام طريقة SMART لتحديد اهدافك مشروعك سوف يسهل لك طريقة تنفيذ و إكمال مشروعك. 

كل حرف من كلمة SMART ترمز الى شيء محدد. يرمز حرف S الى “specific” أو محدد. يجب أن يكون هدفك محدد حتى يسهل تحقيقه. 

يُشير حرف ال M الى “Meaningful” أو ذو مغزى. لأن عندما يكون هدفك ذو مغزى، تكون أكثر استعداداً لانجاز العمل المطلوب لكي تحول فكرتك الى مشروع. لحسن الحظ، تمرين اختيار المذكور في النقطة الأول سوف يساعدك على ضمان اختيار فكرة ذا مغزى. 

ولكن مهما كان الهدف ذو مغزى، فلن تحرز تقدم بدون خطوات واضحة تجعل مشروعك قابل للتنفيذ، وهذا ما يرمز إليه حرف A أو “Actionable” في كلمة SMART. ويجب أن تشمل خطواتك القابلة للتنفيذ أيضاً الحرفين الأخيرين : حرف R ويرمز الى “Realistic” أو واقعية وحرف T ويرمز الى “Trackable” أو سهل التتبع.

تعني Realistic أو واقعية أنه يمكنك الوصول إلى الموارد الضرورية، مثل الأدوات والمهارات. وتعني Trackable أو سهل التتبع إلى قابلية تتبع عمليات تنفيذ وإكمال المشروع. على سبيل المثال، “تفادي المجاعة عند الأطفال” غير قابل للتتبع، ولكن “إطعام 100 الف طفل جائع بحلول عام 2025” قابل للتتبع. 

فكر في مشروعك على أنه سلسلة من الأنشطة الصغيرة التي تعتمد على بعضها البعض.

سواء كان الأمر يتعلق بتنفيذ فكرة رائعة أو تنظيف المرآب، غالباً ما يفشل الناس في القيام بأشياء معينة لأنهم لا يعتقدون أن لديهم وقت كافي. ومن السهل الوقوع في هذا الفخ عندما يتعلق الأمر بتحويل افضل افكارك الى مشروع. 

الشيء المتعلق بالوقت هو أنك لن تجد ما يكفي من الوقت لفعل كثير من الأشياء. لذلك، يجب عليك تخصيص وقت لمشروعك. 

إذن كيف تخصص الوقت؟ تبدأ بتقسيم المشروع إلى أنشطة يمكن إنجازها في ساعات وأيام وأسابيع وشهور.

لفهم كيفية تقسيم مشروعك إلى أنشطة قائمة على الوقت، تخيل المشروع كهرم بخمسة مستويات. تتكون قاعدة الهرم من المهام التي يمكنك إكمالها في غضون يوم واحد. فوق القاعدة، لديك أنشطة تستغرق أسابيع حتى تكتمل، ثم شهور، وأخيراً عام. كلما كان المشروع أكبر، زاد عدد أجزائه، وكلما استغرق وقتاً أطول. 

على سبيل المثال، قد يحتاج الشخص الذي يبدأ مشروع تجاري إلى بضعة أيام للبحث عن الأفكار وبضعة أسابيع لإنشاء خطة عمل. سيتطلب بدء العمل بنجاح بعد ذلك عدة أشهر من العمل.

بمجرد تقسيم المشروع إلى أنشطة، يمكنك ربطها بمقياس زمني. سيعطيك هذا إشارة إلى المدة التي سيستغرقها المشروع، مما يتيح لك توفير مساحة في جدولك الزمني.

خلال الأسبوع، خصص أوقات لأنشطة المشروع. على سبيل المثال، خصص ساعة ونص إلى ساعتين، ثلاث مرات في الأسبوع للتركيز على أداء مهام وأنشطة مشروعك. هذا سوف يساعدك على المحافظة على إنتاجيتك عند أداء مهام وأنشطة  مشروعك. 

على الرغم من أهمية الإنتاجية، يجب عليك أيضاً الراحة وإعادة الشحن. آخر شيء تريده هو أن يوقفك الإرهاق على إكمال مشروعك.

تعرف على العوامل المختلفة التي يمكن أن تبطئ أو توقف مشروعك.

بغض النظر عن مدى جودة عملية تحديد أولويات مشروعك والخطط والجدول الزمني، ستواجه أشياء تؤخر مشروعك – أو الأسوأ من ذلك، إيقافه بالكامل. ومثلما يتعين على المهندسين حساب القوى التي تبطئ السيارات والطائرات، يجب أن تكون على دراية بالأشياء والأحداث التي يمكن أن تظهر وتؤثر سلباً على تقدمك.

أحد العوامل التي يمكن أن تبطئ مشروعك هي الاولويات. افترض أن صديق قديم وعزيز اتصل بك في الوقت الذي بدأت عملك لكي يسأل عن اخبارك ويتكلم معاك. مثل هذا الاتصال قد يأتي على حساب إنتاجيتك. ماذا ستفعل؟

الأمر بسيط. هناك طرق لإدارة الأولويات المتنافسة. بالنسبة للأشياء التي ترغب في القيام بها، يمكن أن يكون الأمر بسيط مثل تحديد وقت. على سبيل المثال، يمكنك إخبار صديقك بأنك مشغول وسوف تتحدث معه في وقت لاحق، وتحدد الوقت.

ولكن بالنسبة لتلك الأشياء التي لا تريد القيام بها، فمن الأفضل أن تكون واضحاً. افترض أن شخص ما طلب منك أن تسدي له خدمة ولكنك لا ترغب بذلك. فمن الأفضل أن ترفض بطريقة مهذبة وتقول “لا” على الفور.

العوامل الأخرى التي يجب أن تكون على دراية بها هي الطرق المختلفة التي تتعطل بها المشاريع.

أحدهما هو الترابط، والذي يحدث عندما يتخلف المشروع عن التقدم، مما يتسبب في إبطاء المشاريع الأخرى أو حتى توقفها. أفضل طريقة للتعامل مع هذه الأمور هي إعطاء الأولوية للمشروع الذي يتسبب في الترابط بالإضافة إلى أي مشاريع مهمة لإكمالها. ثم التزم بعدد أقل من المشاريع في المستقبل.

سوف تساعدك الاستراتيجيات والجداول الزمنية الفعالة على بناء الزخم.

إليك سيناريو شائع: أنت تضع لنفسك هدف كبير للعمل من أجله، مثل فقدان الوزن أو تعلم لغة جديدة. إن التفكير في تنفيذ هذه الفكرة وتحقيق الهدف في أرض الواقع أمر مثير، ولا يمكنك الانتظار حتى تنتهي من تحقيقه في النهاية. لذلك تقوم بإنشاء خطة والبدء في العمل عليها.

لكن هناك مشكلة: لا يمكنك الدخول في حالة التدفق. في بعض الأيام، تنجح في الانتهاء من مهام وانشطة مشروعك، وفي البعض الآخر، تفشل حتى في بدء أي شيء. 

لا يوجد سوى 24 ساعة في اليوم، ولكن يمكنك إنجاز الكثير من خلال استغلال وقتك بكفاءة. 

تتمثل إحدى طرق القيام بذلك في تجميع أو تكديس المهام. تجميع المهام يعني القيام بمهام مماثلة في جلسة واحدة – إجراء المكالمات، على سبيل المثال. سوف يساعد تجميع المهام يساعد على تقليل الوقت والطاقة المستخدمة في تبديل المهام. 

من ناحية أخرى، يوفر التكديس الوقت من خلال الجمع بين الأنشطة المختلفة – على سبيل المثال، الذهاب في نزهة مع الأشخاص المشاركين في مشروعك ومناقشته على طول الطريق.

أثناء التجميع والتكديس، لا تنس المهام التي تحتاج إلى القيام بها ولكن لا تريد فعلاً القيام بها. تسمى هذه الضفادع، وهو اسم مستوحى من المؤلف مارك توين. نصح توين: “إذا اضطررت إلى ابتلاع ضفدع، فابتلعه أول شيء في الصباح.” 

وهذه هي الطريقة التي يجب أن تتعامل بها مع ضفادع المشروع في أسرع وقت ممكن. التفكير في المهام الضروري والتي لا تريد القيام بها (الضفادع) لفترة طويلة يزيد من التوتر والرهبة التي تشعر بها، ويأخذ الوقت والطاقة بعيداً عن مشروعك.

هناك طريقة أخرى لزيادة كفاءتك وزخمك وهي جدولة العمل في الوقت المناسب. على عكس مقولة “الطائر المبكر يلتقط الدودة”، لا يعمل الجميع بشكل جيد في الصباح. 

بعض الناس لديهم المزيد من التركيز والطاقة في فترة ما بعد الظهر. البعض الآخر يعمل بشكل أفضل في الليل. تؤدي جدولة أعمال مشروعك المهم عندما تكون في أقصى درجات اليقظة والنشاط إلى تقدم أسهل وأكثر اتساقاً.

أخيراً، بعد الانتهاء من مشروعك، خصص وقت للراحة والتنظيف والتعلم.

بعد أسابيع أو شهور من بدء العمل، ستكمل أخيراً مشروعك الذي كان فكرة!

هذه لحظة راحة وفخر. لذلك، بطبيعة الحال، يجب أن تحتفل به – ليس فقط من أجل مصلحتك، ولكن من أجل الأصدقاء والعائلة الذين شجعوك وساعدوك.

ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون الاحتفال هو الشيء الوحيد بعد اكمالك للمشروع. من المهم أيضاً قضاء بعض الوقت والاستعداد للمشروع التالي. 

يمنحك قضاء بعض الوقت قبل البدء في مشروع آخر فرصة للقيام ببعض التنظيف. يؤدي العمل في مشروع إلى إحداث فوضى في بيئتك المادية، ومساحة عملك الرقمية، وحتى حياتك الاجتماعية. 

لذلك من المهم إجراء بعض عمليات التنظيف والأرشفة والمسح في كل منطقة. إذا قمت بتأجيل ذلك، فمن المحتمل أن تضطر إلى التعامل معه خلال مشروعك التالي، وهذا ليس الشيء المثالي. 

في المساحات المادية والرقمية، يجب التخلص من أي شيء متبقي مما أكملته للتو ولم تعد بحاجة إليه. وتخزين الباقي لاستخدامه في وقت لاحق، أو تنظيمه لسهولة الوصول إليه. 

في حياتك الاجتماعية، فكر في العلاقات التي ربما تكون قد أهملتها، أو الالتزامات التي تحتاج إلى الوفاء بها.

كذلك، اسأل نفسك ما الذي سار بشكل جيد، وما الذي تعلمته، وما هي التحديات والعثرات والدروس التي حدثت. بالإضافة إلى ذلك، لاحظ أي عادات أو إجراءات روتينية أو استراتيجيات أو أحداث دفعتك حقاً إلى الأمام وأحدثت فرق في حياتك الشخصية أو المهنية.