الحياة السعيدة: السعادة تكمن في خفض سقف توقعاتك

ليس سيئاً أن تعرف ما الذي تريده من الحياة، وما تريد أن تصبح، وما الاتجاه الذي تختاره. تأتي المشكلة عندما نبدأ في الحصول على توقعات عالية جداً لأنفسنا وللأشخاص من حولنا. أعتقد حقاً أن مفتاح الحياة السعيدة والمثمرة يكمن في القدرة على إدارة توقعات الناس والظروف.

طبيعة العلاقات بسيطة: اعتماداً على المواقف، في بعض الأحيان تُقدم المزيد وأحياناً يُعطي الطرف الآخر المزيد. بشكل عام، يميل معظمنا إلى الاعتقاد أنه بسبب الطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين، سيبذل الآخرون نفس المستوى من الجهد في المقابل.

في الواقع، هذا ليس صحيحاً دائماً. يبقى الوضع جيداً في حين أن مبدأ “الأخذ والعطاء” خارج المعادلة. لكنني اكتشفت أنه ليس كل شخص يفضل اللعب بهذه القواعد. وهذا يوصل الى خيبة الأمل.

عادة ما يكون أكبر إحباط في الحياة نتيجة لتوقعات في غير محله، خاصة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات. وبالتالي، فإن أحد أهم التحديات التي يتعين علينا التغلب عليها هو تعلم كيفية قبول الآخرين على حقيقتهم.

صحح توقعاتك من الآخرين وستقلل بالتأكيد من مشاعر الإحباط والألم في قلبك، وستتاح لك أخيراً فرصة للتركيز على الأشياء المهمة حقاً. فقط أدرك أن توقعاتك للآخرين لا يمكن أن تغيرها. لكنك قادر على تغيير موقفك، ونتيجة لذلك، تجد حياتك سعيدة في تفاعلك مع الآخرين.

مقالات ذات صلة

فيما يلي 3 خطوات رئيسية سوف تساعدك على التحكم في سقف توقعاتك.

1. تحسين واقعك أو تقليل توقعاتك

التوقعات غير الواقعية للحياة تؤدي إلى خيبة أمل كاملة. غالباً ما نصبح مهووسين بالحصول على الشريك المثالي أو الوظيفة المثالية التي نجد أنفسنا في حالة إحباط عندما لا يحدث هذا.

في بعض الأحيان، لا نسمح لأنفسنا بالاستمتاع بالتجربة تماماً مع التركيز بشكل ضيق على ظروف معينة والعيش وفقاً لمفاهيم مسبقة. إذا كنت تشعر بأنك من هذا النوع، فلا تبقى على هذا الطريق المسدود بعد الآن.

تذكر أنه بعد المطر، تشرق الشمس دائماً، لذا تعلم قبول المواسم المختلفة في حياتك، واذهب إليها بعقل متفتح. الأهم من ذلك، الحفاظ على الوعي الصحيح بواقعك، سوف تكتشف ما يجب أن تتوقعه حقاً من الآخرين.

خلق توقعات واقعية عن نفسك وحياتك والناس من حولك يسمح بقبول الآخرين بغض النظر عن عيوبهم. في الواقع، لم تأتي إلى هذا العالم لكي تعيش حسب توقعات الاخرين، لا ينبغي لهم أيضاً أن يعيشو حسب توقعاتك تجاههم.

في حال كنت تعاني من الجهل أو لا تستطيع التعامل مع الرفض، ابحث عن شخص يمتلك قلباً كبيراً مثلك.

تأكد من أنك في علاقة حيث يُقدر الشخص ما تفعله ويمكنه أن يبادل جهودك بالمثل. الكرامة والصدق الذاتي والاحترام والثقة المتبادلة هي المبادئ الأساسية لأي تفاعل صحي وأعظم مكافآت في الحياة.

أنت تستحق أن تعيش حياة ملهمة مليئة بالفرح والحب والقبول. لا تدع آراء الآخرين تجعلك تنسى ذلك. لا تقارن نفسك بالآخرين أو تثبط عزيمتك بسبب نجاحهم.

بدلاً من ذلك، ركز على أهداف حياتك، وابحث عن هدفك وكن وفياً مع أهدافك ومبادئك. لا شك، عند القيام بذلك، ستدرك أن السعادة الحقيقية تدور حول عيش الحياة بطريقتك الخاصة، حتى لو لم تكن هذه الطريقة دائماً مثالية.

2. تقبل دون قيود وأعطي دون توقع

احترام الناس يعني السماح لهم بأن يكونوا على طبيعتهم. صحيح أنه لا يمكنك تغيير الآخرين. في الحقيقة، لا يجب عليك حتى المحاولة. لقد تعلمت من التجربة أنه عندما تتوقف عن توقع تصرف الآخرين بطريقة معينة، فإنك تبدأ في تقديرهم بالطريقة الصحيحة.

عادة، عندما تحاول جاهداً تغيير شخص ما، فإن ذلك لا يجلب سوى خيبات الأمل لأنهو سيظل كما هي طبيعتة. لكن أنسى الامر، اسمح للآخرين أن يكونوا كما هم وسترى التحول الاستثنائي.

في الحالات التي لا أستطيع فيها أن أجد القوة لأكون صبوراً مع أشخاص آخرين، أتذكر العبارة تقول “لن تفهم حقاً أي شخص حتى تفكر في الأشياء من وجهة نظره.” الحقيقة هي أن ما يتغير حقاً ليس الأشخاص الآخرين ولكن الطريقة التي تراهم بها.

كل شخص فريد ورائع، ما عليك سوى تسليح نفسك بالصبر لرؤية ذلك. افهم أنك لا تعرف الآخرين بالقدر الذي تعتقده. لهذا السبب كلما تعرفت على شخص ما، سترى ليس فقط مظهره ولكن جماله الداخلي.

على الجانب الآخر، سيكون هناك دائماً شخص يهاجمك، حتى لو كنت محسناً معه. فقط ابتسم واستمر على طريقك ولا تنسى قيمتك أبداً. ربما تشعر أنك غير مرغوب تجاه شخص ما، ولكن يمكنك أن تكون لا تقدر بثمن بالنسبة لشخص آخر.

3. توقع بحصول ما هو غير متوقع بموقف إيجابي من الحياة

ضع في اعتبارك بأن الحياة عاجلاً أم آجلاً ستلقي بك في دوامة. عندما تأتي الأوقات الصعبة، كن واثقاً من الحفاظ على موقف إيجابي، بدلاً من الانغماس في الاكتئاب. لا تشعل غبار الماضي ورماده، ولكن انظر إلى المستقبل بتطلعات. فقط تذكر ألا تجعل الوصول إليها بعيد المنال.

عندما يتعلق الأمر بالتوقعات، هناك قضية واحدة متناقضة. إذا كانت التوقعات مرتفعة للغاية، فإنك تخاطر بأن ينتهي بك الأمر بخيبة أمل. ولكن إذا لم تكن لديك توقعات على الإطلاق، فإن دافعك لتحقيق هدف لا يصل إلى شيء.

التوازن بين هذه الميول يمكن أن يخلصك من الرغبة في الكمال، وهو بعيد كل البعد عن نمط حياة صحي.

يعتبر القبول سمة رائعة تساعد على التعرف على كيفية سير الحياة وحل الصعوبات بدلاً من الشعور بالإحباط. بدلاً من المبالغة في التوقعات، امتلك أملاً في قلبك، لأن سعادتك تتناسب طردياً مع حالتك الذهنية.

حتى إذا لم تنجح الظروف أو العلاقات على الإطلاق، فلا يزال الأمر يستحق ذلك لأن تجربتك في الحياة هي التي يمكن أن تعلمك شيئاً جديداً. توقع أقل ولكن أمل أن الأفضل سوف يأتي يوماً ما.