التنمية الذاتية: ستة مبادئ اساسية للتنمية البشرية

لا يُنظر عادة إلى التنمية الذاتية على أنها مجال فكري. إنها في الغالب مجموعة متنوعة من اقتراحات المعلمين والنقاد حول الكيفية التي يجب أن تكون بها أكثر نجاحاً أو سعادة أو حكمة. وبالتالي قد يبدو أن التنمية الذاتية لا تحتوي على أفكار جوهرية على الإطلاق.

ومع ذلك، أعتقد أن هناك بعض الموضوعات المشتركة لفن العيش بشكل أفضل. هذه الأفكار منتشرة، ويُتكلم عنها مراراً وتكراراً. حتى عند الأشخاص الذين يتخذون موقفاً ضد افكار التنمية الذاتية، فإن انتشار هولاء الأفكار لأ يزال يتطلب الاعتراف بها.

مقالات ذات صلة:

المبادئ الست لتنمية الذاتية

1. العادات

تتطلب جميع أشكال التنمية الذاتية تقريباً تغيير سلوكك أولاً. ما لم يكن التحسن الذي تسعى إليه ذهنياً بحتاً، فسيتعين عليك فعل شيء أولاً.

العادات، إذن، تُشكل فكرة مركزية في تغيير السلوك. إن القدرة على جعل بعض السلوكيات تلقائية (أو على الأقل أكثر تلقائية) ستساعد بشكل كبير في أي تغيير قد ترغب في إجرائه. للحصول على لياقة بدنية، يجب أن تكون لديك عادة الأكل الصحي وممارسة الرياضة. لكي تصبح ثرياً، فأنت بحاجة إلى عادة الادخار والاستثمار. للحصول على علاقات حب، تحتاج إلى عادات تواصل جيدة.

لا تعتبر العادات مركزية في التنمية الذاتية فحسب، بل إنها أيضاً واحدة من أفضل جوانب علم النفس المدروسة. لدينا دراسات لا حصر لها تُظهر كيف سيكون لتأثير الارتباط والمكافآت والعقوبات والإشارات السياقية تأثيرات على السلوك.

إذا كنت تتطلع إلى التعمق في دراسة كيفية تكون العادات، فإنني أوصي بقراءة الكتب هذه:

2. تحديد الأهداف

كيف يمكنك الوصول إلى وجهة إذا كنت لا تعرف ما هي أولاً؟ لا يقتصر تحديد الأهداف على تحديد ما تريده فحسب، بل يشمل أيضاً التخطيط لكيفية تحقيق ذلك. إنه موضوع مشترك، حتى لو اختلف العديد من الأشخاص حول الجوانب الأكثر أهمية.

إقرأ أيضاً:  صحة الدماغ: 5 عادات من شأنها أن تُحدث فرق كبير في قدراتك الذهنية

تم أيضاً دراسة تحديد الأهداف من خلال البحث النفسي ووجد أنه مفيد بشكل عام. ومع ذلك، يبدو من الواضح أيضاً أن مجرد امتلاك فكرة عما تريد تحقيقه عادة لا يكفي (على الرغم من أنها قد تكون بداية ضرورية). وبالتالي، فإن تحديد الأهداف يجب أن يُقترن بالخطط أو الأنظمة أو العادات لكي يكون مثمراً.

الطريقة الجيد لتحديد الأهداف هو من خلال أن تكون الأهداف محددة، وقابلة للقياس، ويمكن تحقيقها، وذات صلة، ومحددة زمنياً. يجب أيضاً مراقبة مغالطات التخطيط نظراً لأن العديد من جهود تحديد الأهداف يمكن أن تكون مفرطة في التفاؤل.

يرى البعض أن سلبيات تحديد الأهداف بوضوح تفوق الفوائد. هؤلاء الأشخاص إما يجادلون لكونهم موجهين بالكامل لعملية تحقيق الأهداف ويتجاهلون النتائج أو ببساطة ينفون قيمة الإنجاز نفسه لصالح قيم مختلفة.

إذا كنت تتطلع إلى الغوص بشكل أعمق في كيفية تحديد الأهداف، فإنني أوصي بقراءة كتاب:

3. النظم

الأنظمة هي الأدوات التي تنظم سلوكك وقرارك استناداً القواعد أساسية. نظام الإنتاجية هو أحد أنواع الأنظمة – في هذه الحالة يهدف إلى مساعدتك في إنجاز العمل من خلال تنظيم الأشياء التي تحتاج إلى القيام بها وإخبارك بموعد القيام بها. توجد أنظمة أخرى للمساعدة في اتخاذ القرارات أو اكتساب المعرفة أو تنظيم نهجك في مجالات معينة من الحياة.

عكس الأنظمة هو نهج قائم على الحدس أو النهج الغير رسمي. ما تشجعه الأنظمة غالباً هو إنشاء قواعد أو إرشادات واضحة من شأنها تثبيط بعض الميول التي ترغب في تجنبها. إنجاز الامور، على سبيل المثال، هو نظام إنتاجي مشهور يعتمد على تجنب الميل إلى نسيان ما عليك القيام به.

غالباً ما تُبنى الأنظمة على مفاهيم الإدارة العلمية والنظرية التنظيمية، ولكنها تُطبق على الحياة الشخصية للفرد. وبالتالي يتم إعادة توجيه مفاهيم الأعمال مثل إجراءات التشغيل القياسية ومؤشرات الأداء الرئيسية كمفاهيم للتنمية الذاتية.

الأنظمة، مثل تحديد الأهداف، لها أيضاً منتقصون. قد يتم قمع الأساليب التلقائية أو البديهية أو الإبداعية أو العاطفية للتحسين في نظام شديد الصلابة. ومع ذلك، فإن فهم الأنظمة، حتى لو اخترت تطبيقها بشكل انتقائي، هو مفهوم أساسي يستحق المعرفة.

إقرأ أيضاً:  التحدث مع الأطفال: كيفية سد فجوة ال “30 مليون كلمة”

إذا كنت تتطلع إلى التعمق في معرفة الأنظمة، فإنني أوصي بما يلي:

  • Work the System by Sam Carpenter
  • The 4-Hour Workweek by Tim Ferris
  • Getting Things Done by David Allen

4. التنظيم الذاتي العاطفي

الكثير من الاشخاص يعتقدون بأن التنمية الذاتية يعني إدارة عواطفنا أو توجيهها أو الاستماع إليها. في الواقع، أولئك الذين يعتبرون السعادة حالة عاطفية ومركزية لوجودنا قد يجادلون بأن كل نهج في التنمية الذاتية يهدف في النهاية إلى جعلنا نشعر بتحسن.

بالإضافة إلى كون التنمية الذاتية غاية في حد ذاتها، فإن للتنظيم الذاتي العاطفي العديد من الأغراض المفيدة. يمثل التغلب على المخاوف والقلق. يتداخل الدافع وقوة الإرادة هنا أيضاً، حتى لو كان من الأفضل النظر إليهما على أنهما مفاهيم تختلف عن المشاعر.

يَعتبر العلاج السلوكي المعرفي للأفكار والمشاعر والسلوك كلها جزء من نظام مترابط. تؤثر طريقة تفكيرك في الأشياء على شعورك، مما يؤثر على ما تفعله. لذالك، كيف تشعر، بدوره، يؤثر على أفكارك وأفعالك. الأفعال أيضاً مع نتائجها يمكن أن تؤثر على المشاعر اللاحقة (العلاج بالتعرض هو مثال واضح على هذا الاتجاه).

يجادل آخرون لصالح الاستماع إلى المشاعر أكثر من محاولة إدارتها. من وجهة النظر هذه، تُعتبر العواطف إشارات مهمة لإخبارك بأهمية المواقف، وغالباً ما تتجاوز قدرتك على تحليل المواقف بعقلانية. قد لا تكون الوظيفة أو المدرسة أو العلاقة التي تشعر بالسوء حيالها جيدة، حتى لو لم تتمكن من تحديد السبب.

إذا كنت تتطلع إلى التعمق في التنظيم الذاتي العاطفي، فإنني أوصي بقراءة:

  • Obstacle Is The Way by Ryan Holiday
  • The Emotion Code by Dr. Bradley Nelson and Tony Robbins

5. التعلم

التعلم مفهوم صعب لأن هناك في الواقع معنيين مختلفين للكلمة. الأول مرادف للدراسة. هذا شيء مهم للطلاب بالتأكيد، ولكنه قد لا يكون شيئاً يشعر بأنه مركزي في حياتك إذا لم تعد في المدرسة.

من ناحية أخرى، يعد التعلم أيضاً عملية نفسية أساسية. في كل مرة نتغير فيها من التجربة أو نتحسن في أي شيء أو نتذكر شيئاً، فإننا نتعلم.

إقرأ أيضاً:  الذكاء العاطفي: 4 عادات سوف تساعدك على تحسين ذكائك العاطفي

في هذا المعنى الثاني، التعلم هو المفهوم الأساسي للتنمية الذاتية. مثل العادات، تمت دراسة التعلم بتفاصيل لا تصدق، مما يجعله مصدراً غنياً للرؤى القائمة على الأبحاث حول التنمية الذاتية. قد يجادل البعض بأن التعلم هو جوهر علم النفس نفسه.

التعلم بالمعنى الأول، الدراسة المتعمدة، هي أيضاً أداة مهمة لأنها ببساطة الوسيلة التي يمكن للفرد من خلالها فهم الأدوات الأخرى بشكل أفضل، لذلك أميل إلى إعطائها أولوية.

6. القيم والمعنى

معظم المفاهيم الأساسية التي ناقشتها حتى الآن مفيدة للوصول إلى غرض ما. ومع ذلك، فإن المفهوم الأساسي لتنمية الذاتية هو انعكاس لتلك الأغراض نفسها.

هذا عادة ما يبتعد عن علم النفس ويتجه أكثر نحو الفلسفة والدين. ما يجب أن تقدره في الحياة وكيف تستمد المعنى من الأشياء هي أسئلة عميقة ناقشها الجنس البشري لآلاف السنين.

هناك مستويان يمكن التعامل مع هذه المشكلة. الأول هو العثور على نظام للمعنى أو القيم تريد محاكاته بوعي ذاتي. مثلاً، أتباع قيم لديانات أو ايدلوجيات مثل الإسلام أو الرواقية أو البوذية أو المسيحية أو العلمانية. والقصد من هذا الإتباع هو لمنع بعض سلوكياتك سلبية عن قصد وتعزيز فضائلك. قد تقرر أن السعادة هي معنى الحياة أو أن الغرض من حياتنا يتجاوز ما نشعر به في الوقت الحالي.

المستوى الثاني من هذا النظام هو التحقيق في المعنى نفسه. هذه وظيفة مقصورة على فئة معينة من الفلاسفة، وربما تكون مجردة جداً بالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يريدون ببساطة إجابة عن كيف تكون الحياة. ولكن نظراً لتعدد الأنظمة التي غالباً ما تتعارض، فإن فهم المعنى والقيم نفسها يمكن أن يساعد في كثير من الأحيان في هيكلة قرارك الذي يجب تقويته.

إن تنوع أنظمة القيم المعبر عنها واسعه جداً بحيث لا يمكن تقديم توصيات، ولكن بالنسبة لأولئك الذين يتطلعون إلى التفكير بشكل أعمق في مسألة المعنى نفسه، أوصي بقراءة:

  • Meaningness by David Chapman
  • Man’s Search for Meaning by Viktor Frankl
  • Flow by Mihaly Csikszentmihalyi