كلما زاد عدد الكلمات التي يسمعها طفلك، زاد عدد الكلمات التي يعرفها؛ لذا تحدث إليهم مبكراً وتحدث معهم كثيراً. هذا هو الإجماع العام من خبراء صحة الطفل حول العالم الذين يقولون أن الأطفال الذين يعرفون مفردات كثيرة يقومون بعمل أفضل في المدرسة وفي حياتهم المهنية وفي العلاقات.

في الواقع، دراسة أجريت عام 2003 تسمى فجوة ال30 مليون كلمة. ذكرت أن الأطفال من الأسر ذات الدخل المنخفض يسمعون 30 مليون كلمة أقل من الأطفال من الأسر ذات الدخل المرتفع عندما يبلغون من العمر ثلاث سنوات.

وفقاً للدراسة التي أجراها الباحثان Betty Hart و Todd Risley، فإن السبب وراء أداء الأطفال من العائلات ذات الدخل المرتفع جيداً لم يكن لأن والديهم كسبوا المزيد من المال. ولكن لأن الأطفال سمعوا المزيد من الكلمات – تلك التي ساعدت في جعل والديهم أكثر ثراءً في المقام الأول.

ومع ذلك، وبغض النظر عن الدخل، أظهرت الدراسة أن الأطفال من البيئات المنزلية التي كانت “غنية باللغة” يمكنهم سد فجوة ال30 مليون كلمة. ويمكن للوالدين منحهم أفضل بداية في الحياة من خلال التحدث والتفاعل معهم أكثر.

قد يهمك ايضاً:

ارتباط القراءة بتعزيز تطوير اللغة ونمو دماغ الطفل

على الرغم من بعض التدقيق الأخير، اكتسبت هذه النتائج دعماً واسع النطاق، وشكلت الأساليب التعليمية وأسفرت عن الآلاف من الاستشهادات. ومع ذلك، أكد البحث في جوهره على مدى أهمية التحدث والغناء والقراءة بصوت عالٍ للأطفال كل يوم.

القراءة بدءاً من الولادة وحتى سنوات ما قبل المدرسة يعزز ليس فقط تطوير اللغة ولكن أيضاً نمو الدماغ بشكل عام. كما يقول كيم دونستان معالج النطق في مستشفى صحة الأطفال في كوينزلاند.

عندما يولد الأطفال يكون لديهم الملايين من الخلايا العصبية في دماغهم، لكن الروابط بين هذه الخلايا محدودة. مع نموهم، فإن تفاعلاتهم هي التي تشكل تلك الروابط.

في الواقع، عندما يبلغ الأطفال سن الثالثة، يكون 90 في المائة من دماغهم قد نما وإذا لم يستمروا في التفاعل وتشكيل روابط داخل دماغهم، فسوف يفقدون تلك الروابط.

والخبر السار للآباء هو أنه لا يتعين عليهم تعليم الأطفال المهارات اللغوية بطريقة رسمية، ما عليك سوى أن تعيش اللحظة معهم وأن تجعل تفاعلاتك معهم تضم الكثير من التفاعل بينك وبين طفلك بشكل يومي.

بالطبع ليس من السابق لأوانه أبداً البدء في الغناء ومشاركة قراءة الكتب مع أطفالك، وجعله جزءاً منتظماً من يومك، لكي تصبح عادة جيدة وجزءاً من روتينهم.

يتعلم الأطفال الصغار توقع ما سيحدث بعد ذلك، ومعرفة ما سيحدث بعد ذلك يساعدهم على التعلم.

إقرأ ايضاً:

الاشياء البسيطة هي التي تُحدث التأثير الأكبر عند التفاعل مع الاطفال

لا يحتاج الآباء إلى ألعاب أو معدات فاخرة لمساعدة أطفالهم الرضع والأطفال الصغار على التعلم. غالباً ما يكون الاشياء البسيطة هي التي تُحدث التأثير الأكبر.

من أولى الأفكار التي يمكن للوالدين القيام بها هي النزول إلى مستوى أطفالهم وتقليد تعبيرات وجوههم وكلماتهم.

عندما تكون وجهاً لوجه مع طفلك، فستصبح أكثر وعياً بطفلك ويستطيع طفلك النظر إلى وجهك وتعبيراتك.

يعد إبطاء تفاعلنا مع أطفالنا طريقة أخرى للمساعدة في بناء مهاراتهم اللغوية.

يميل البالغون إلى التحدث بسرعة لإنجاز المهمة، وغالباً ما ننتظر أقل من ثانية عند طرح سؤال على أطفالنا. لكن الأطفال يحتاجون إلى وقت أطول لمعالجة الأمور. لذا فإن اقتراحي هو أنه إذا طرح الآباء على طفلهم سؤالاً، فإنهم يعدون إلى خمسة ثم يتركون طفلهم يجيب دون مقاطعة.

التناوب عندما تتحدث إلى طفلك يظهر له أنك مهتم به ويتيح له فرصة المشاركة في طبيعة “الأخذ والعطاء” للمحادثة.

القراءة طريقة رائعة أخرى للتفاعل مع طفلك، حيث تساعد في بناء مفرداته وتعلم كيفية التواصل. هناك العديد من الطرق لدمج تجربة الكتب في حياة طفلك.

وكل هذا يتوقف على ما يحدث في عائلتك وكيف تسير أسرتك. ولكن المهم أنها لحظة ممتعة تتيح لك ولطفلك التفاعل بطريقة تعزز حب القراءة.

لا تشعر وكأن عليك قراءة الكتاب بأكمله، أو حتى أي من الكلمات الموجودة على الصفحة. فقط استخدم الصور للتفاعل مع طفلك. يمكن أيضاً تشجيع تبادل الأدوار وبناء بنك الكلمات في أدمغة أطفالك من خلال الأنشطة والتفاعلات اليومية.

ومن الطرق المستحسنة لزيادة المفردات عند الأطفال أن هو يمكن للوالدين ملء كيس وسادة قديم بأشياء من جميع أنحاء المنزل، والتناوب على سحب الأشياء ووصفها لبعضهم البعض.

وكذالك، استخدام مجموعة متنوعة من الكلمات والمحادثات حول الأنشطة اليومية. مثل الطهي أو الاغتسال أو الاستحمام طريقة جيدة أخرى للمساعدة في بناء المهارات اللغوية.

هدفك هو أن يكون لديك العديد من التفاعلات بينك وبين أطفالك، أي شيء يتضمن الأصوات أو الكلمات أو القصص.