عندما نفكر في شخص ناجح مثل بيل جيتس، فإننا نميل إلى نسب نجاحه الهائل إلى الانضباط الذاتي الاستثنائي الذي سمح له بتعلم كيفية برمجة أجهزة الكمبيوتر في سنوات مراهقته. يبدو هذا المستوى من الانضباط وكأنه هدف شاق غير قابل للتحقيق. كيف يحافظ الناجحون على مثل هذا الانضباط؟

نرى أن مفتاح نجاحهم ليس إلى حد كبير يتمحور حول تطبيق كمية هائلة من الانضباط باستمرار من أجل الحفاظ على التركيز والعزم، ولكن بدلاً من ذلك، الالتزام على الانضباط الذاتي بشكل انتقائي لتشكيل عادات ايجابية.

قصة نجاح مايكل فيلبس هي مثال ملهم. يحظى بإعجاب واسع النطاق لتركيزه وانضباطه الذاتي. ولكن في الواقع عندما كان فيلبس طفل، تم تشخيصه باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط. كان فيلبس يعتقد أنه لن يتمكن أبداً من التركيز على أي شيء.

فكيف اصبح فيلبس ناجح؟

بتوجيه كل الانضباط الذي يمكنه حشده لتشكيل عادة واحدة: السباحة كل يوم. لمدة عقد تقريباً – من سن 14 عاماً إلى أولمبياد بكين – تدرب سبعة أيام في الأسبوع، 365 يوماً في السنة.

عادة واحدة هي مجرد البداية. إن الحفاظ على العادات أسهل بكثير من البدء. لذلك بمجرد أن يصبح شيء ما عادة، يمكنك تغيير نظامك إلى تشكيل نظام جديد ثم بنائه بالتسلسل.

على سبيل المثال، يمكنك البدء بالدخول إلى المكتب قبل 30 دقيقة من الدوام الرسمي كل يوم والتحقق من بريدك الوارد قبل وصول زملائك. بمجرد تأسيس هذه العادة، يمكنك البناء على ذلك من خلال توجيه انضباطك إلى التركيز على مهمة واحدة محددة لفترات أطول. بمجرد تشكيل هذه العادة، يمكنك الانتقال إلى العادة التالية.

بناء عادات إيجابية من خلال تطبيق الانضباط بشكل انتقائي سوف يمنحك مظهر وفوائد الحياة المنضبطة، دون الحاجة إلى الانضباط الفائق.

مقالات ذات صلة:

المهام المتعددة غير فعالة: اختر شيئاً واحداً وامنحه اهتمامك الكامل

في الوقت الحاضر، من المقبول بشكل عام أن تعدد المهام هو شيء فعال يجب القيام به. نحن نفهم المصطلح بشكل عام على أنه معنى: للقيام بأمرين أو أكثر في وقت واحد.

ولكن تم صياغته في الأصل لوصف كمبيوتر يستخدم معالج واحد للعمل على مهام متعددة، بالتناوب ذهاباً وإياباً في تتابع سريع.

على الرغم من أنه يمكننا القيام ببعض الأشياء في نفس الوقت. على سبيل المثال، المشي والتحدث عبر الهاتف. ما لا يمكننا القيام به هو التركيز بشكل فعال على مهمتين في نفس الوقت.

هذا يعني أنه في كثير من الأحيان، عندما نعتقد أننا نقوم بمهام متعددة، فإننا في الواقع نقوم بمهمتين أو أكثر، ونحول التركيز من واحدة إلى أخرى كما يفعل الكمبيوتر.

أظهرت الأبحاث أنه بالنسبة للبشر، فإن تبديل المهمة هذا يَفرض عقوبة زمنية، حيث يستغرق الأمر وقتاً للانتقال من مهمة واحدة ثم إعادة التركيز على مهمة أخرى.

قد تكون هذه التكلفة الزمنية صغيرة في حالة المهام البسيطة نسبياً. ولكنها تزداد بشكل كبير عندما تكون المهمة التي تعود إليها أكثر تعقيداً.

على سبيل المثال، إذا كنت تعمل على جدول بيانات معقد وقام أحد زملائك بمقاطعتك لمناقشة مشكلة تجارية صعبة، فسيضيع الوقت عندما تعود إلى جدول البيانات وتناضل لتتذكر أين كُنت في العملية وما كنت تحاول تحقيقه.

خلال النهار، تُضاف هذه العقوبات الزمنية، خاصة في بيئة العمل. وتشير التقديرات إلى أن العاملين في المكاتب، في الالمتوسط، يصرفون انتباههم كل 11 دقيقة، ويقضون ما يصل إلى ثلث يوم العمل للتعافي من هذه التشتيتات.

هل يمكنك حقاً أن تخسر ثلث يوم عملك؟

لذالك، يجب عليك اكتشاف ما هو أكثر أهمية في الوقت الحالي وامنحه تركيزك الكامل.

رفض المهام الغير مهمة أمر حيوي لتركيز جهودك على ماهو مهم

يمكن أن تكون مساعدة الآخرين مجزية للغاية، ولكن من أجل الحفاظ على وقتك وطاقتك لتحقيق أكبر أهدافك، عليك أن تقول لا للطلبات ذات الأولوية الأقل.

كان ستيف جوبز فخوراً بالمشاريع التي لم يتابعها مثل المشاريع التي قام بها. عندما عاد إلى أبل في عام 1997، خفض إنتاج الشركة من 350 منتجاً إلى عشرة منتجات فقط. هذا يعني الكثير من قول لا.

في مؤتمر للمطورين في عام 1997، جوبز قال “عندما تفكر في التركيز، فإنك تفكر، والتركيز هو أن تقول لا لكثير من الافكار والمهام الغير مهمة”.

لا يجب أن يكون رفض الناس طوال الوقت بارداً أو أنانياً كما قد يبدو. يمكنك دائماً محاولة منحهم حلاً بديلاً لا يتطلب مساعدتك، أو إعادة توجيههم إلى شخص يمكن أن يكون أكثر فائدة.

أيضاً، فكر في تنفيذ الاستراتيجيات التي ستقلل من الطلبات التي تتلقاها؛ على سبيل المثال، عن طريق سؤال الموظفين الرجوع إلى قائمة الأسئلة الشائعة قبل طلب المساعدة منك. قد يساعد هذا، لكن تذكر: في بعض الأحيان سيكون عليك فعلًا رفض الأشخاص إذا كنت تريد النجاح.

مع الوقت والموارد المحدودة، يجب أن تكون مستعداً لرفض المهام الغير مهمة إذا كنت ترغب في تركيز طاقتك وإنجاز أهم المهام.